مركز النور الإسلامي

أكادمية النور الإسلامية لحوار الأديان والملل
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 إيران ومحاولات الإحتلال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صوت النور



المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

مُساهمةموضوع: إيران ومحاولات الإحتلال   16/2/2008, 3:21 pm


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نقدم لقراء منبر البصرة دراسة عن تأريخ العراق والخليج العربي ومحاولات إيران لإحتلاله وتفريسه ...أن هذه الدراسة تتضمن معلومات لم تنشر من قبل بل ولم يحاول المؤرخون والباحثون الخوض بها لخطورتها وخطورة المعلومات الواردة فيها عن العراق ومنطقة الخليج العربي في الماضي والحاضر.

تأريخ الخليج العربي منذ أقدم العصور
ومحاولات إيران لإحتلاله وتفريسه
(الجزء الأول)

شبكة البصرة

الدكتور عماد محمد ذياب الحفيّظ

عضو إتحاد المؤرخين العرب

المقدمة :

أن منطقة الخليج العربي طرأت عليها تغيّرات مناخية وبيئية متباينة خلال العصور التأريخية المتتابعة منذ أقدم العصور، فقد أكدت الدراسات أن بيئة منطقة الخليج العربي كانت معتدلة وذات كميات كبيرة من الأمطار المتساقطة خلال الفترة المحصورة بين 100- 11 ألف سنة قبل الميلاد حيث تتخلّلها أنهار المياه العذبة والبحيرات المترامية الأطراف والغابات الغنّاء والمساحات الخضراء الغنية بمختلف أنواع الحيوانات والنباتات والزروع فكأنها كانت جنّات الله تعالى على أرضه.

بينما كان الإنجماد والجليد سائدا في معظم الجانب الشرقي من اليابسة المطلّة على منطقة الخليج العربي وكذلك في شمال شبه الجزيرة العربية حيث بلاد الرافدين وبلاد الشام اليوم، في الوقت الذي كان سائدا في شبه الجزيرة العربية حينها مناخا دافئا مع تساقط كميات أمطار جيدة جدا، مما جعل شبه الجزيرة العربية المكان المناسب لحياة كل من آدم وحواء ونسلهما دون غيرهم من مناطق الشرق الأوسط وما جاورها حيث كان الجليد سائدا فيها أيضا، علما أن مياه الخليج العربي لم تظهر بعد. لتبدأ بعد ذلك الظروف المناخية والبيئية بالتباين مع بداية الألف العاشر قبل الميلاد والتغير تدريجيا، فتصبح شبه الجزيرة العربية عند الفترة 10-7 آلاف سنة قبل الميلاد أكثر دفئا وذات كميات أمطار أقل عما كانت عليه في الفترة السابقة فأنتشرت فيها القبائل العربية نحو شمال وجنوب شبه الجزيرة العربية بحثا وراء الماء والكلأ(1)، كما دفع البعض من هذه القبائل الى الهجرة من شبه الجزيرة العربية الى شمال الجزيرة العربية حيث بلاد الرافدين وبلاد الشام وبلاد النيل بسبب إنحسار مناطق الجليد فيها وارتفاع درجات الحرارة نحو الدفأ، وهذا ما أكّده المؤرّخ موسكاتي(2) فقال : لو تتبّعنا تأريخ الموجات البشرية التي إنطلقت في هجرات تأريخية بيقين نحو ما نسميه المشرق العربي لوجدنا أن هذه الهجرات كانت دائما وأبدا تنطلق من شبه الجزيرة العربية(شكل رقم 1).

على الرغم من ذلك بقيت شبه الجزيرة العربية منطقة ذات مستويات مطرية جيدة ولغاية الألف الخامس قبل الميلاد وهي الفترة التي بدأ يتشكل فيها الخليج العربي وتحديدا خلال فترة 4500 سنة قبل الميلاد حيث كان يصب فيه مباشرة كل من نهري دجلة والفرات في ذلك الوقت، ولذلك نعتقد أن هذه الفترة كانت فترة الطوفان العظيم في زمان نبي الله تعالى نوح(عليه السلام) والتي أنجاه الله ومن آمن بالله من قومه بالفلك.

يؤكد ذلك ما تذكره المصادر ومراجع التأريخ القديم في أن الأرض التي عاش فيها العرب ومنذ أكثر من عشرة آلاف سنة كانت وما زالت تعرف بإسم شبه الجزيرة العربية حيث سادت فيها حضارات عظيمة وأهمها حضارة قوم عاد التي لم يرى مثلها في البلاد، لذلك كانت تعرف شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت أي خلال الألف الخامس قبل الميلاد بإسم بلاد الإله(3)، وهذا ما يؤكد الحقيقة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم(4) : بسم الله الرحمن الرحيم أن أول بيت وضع للناس للذي ببكّة* صدق الله العظيم


شكل رقم 1 : يبين أهم المدن والبلدات والقبائل العربية التي كانت في منطقة الخليج العربي منذ قديم الزمان وحتى أوائل القرن الماضي.



أي أن سكان شبه الجزيرة العربية هم أول شعب عرف الله قبل غيرهم من شعوب العالم وهذا يتطابق مع ما جاء في القرآن الكريم أيضا والتي تشير إليه الآية المذكورة، ولذلك فأن أول بناء بنته البشرية كان ببكة في شبه الجزيرة العربية، حيث مكان بيت الله الحرام(البيت العتيق) في مكة المكرّمة اليوم، والذي يؤكد أن هذا البيت كان قد بني قبل ميلاد نبي الله إبراهيم(عليه السلام) بزمن طويل، علما أن هذا النبي عاش خلال القرنين الرابع والثالث والعشرين قبل الميلاد، أي أن مهد الديانات السماوية كانت في شبه الجزيرة العربية منذ بداية الخليقة والتي جزءا منها والمهم هو الخليج العربي والذي سنناقش علاقته بموضوع دراستنا هذه.



تسمية الخليج العربي قبل الميلاد :

أن الخليج العربي أطلق عليه قديما تسميات مختلفة فإن أقدم ما كان يطلق عليه هو إسم "بحر أرض الإله" ولغاية الألف الثالث قبل الميلاد(5)، ثم أصبح إسم الخليج العربي بحر الشروق الكبير حتى الألف الثاني قبل الميلاد(6)، وسمي بحر بلاد الكلدان في الألف الأول قبل الميلاد(7)، ثم أصبح إسمه بحر الجنوب خلال النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد(Cool.

ولو لاحظنا هذه التسميات فسنجدها جميعها وبلا إستثناء هي تسميات عربية الأصل حيث جميعها نسبت الى أرض شبه الجزيرة العربية من حيث العبادة في الأولى وشروق الشمس في الثانية وكذلك بالنسبة للقوم الذين سكنوا الخليج العربي وتحديدا ضمن موقعه الجغرافي الحالي عندما إعتبر المؤرّخون الخليج العربي يقع جنوب بلاد الرافدين.

لقد تحدّث إيراتوستينس الإغريقي(276 قبل الميلاد – 194 قبل الميلاد) كما أشار إلى ذلك أيضا سترابون الإغريقي(القرن الأول قبل الميلاد) فقال : أن مياه الخليج العربي عميقة ويستشهد على حد قوله بنمو أشجار تشبه الغار والزيتون قبالة مدينة مكان(سلطنة عمان حاليا) وقبالة مدينة ملوخا(دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا)، فيذكر المؤرّخ الإغريقي أن هذه الأشجار يمكن ملاحظتها فوق سطح الماء أوقات الجزر وتختفي أثناء المد في الخليج العربي، كما ذكر أن فم الخليج العربي ضيّق(أي عند مضيق هرمز في وقتنا الحاضر)، وأن الساحل الأيمن من الخليج العربي دائري الشكل لينحرف عند فم نهر الفرات(وهذا يؤكد والقول لكاتب هذه الدراسة) أن نهري دجلة والفرات كانا يصبّان في الخليج العربي مباشرة بشكل إنفرادي، وليس كما نجدهما اليوم يصبان في شط العرب.

كما أكدت الدراسات أن مدن وبلدات شبه الجزيرة العربية وأطرافها وسواحلها كانت ترتبط بنشاط تجاري ورعوي وأحيانا سياسي فيما بينها وعلى جانبي الشرقي والغربي من الخليج العربي(9)، وهو ما يعرف اليوم بالتجارة البينية الحرّة أو الإتحاد الإقتصادي، فقد كانت في شبه الجزيرة العربية الكثير من الحضارات كحضارة عاد وثمود وكذلك المدن منذ أقدم العصور الإنسانية، ومن أهم هذه المدن والبلدات هي بكّة(مكّة حاليا) ومكان Magan(سلطنة عمان حاليا) وملوخا Melukha(دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا) ودلمون Delmon(مملكة البحرين حاليا) وبيت يقين Bait Yakin(الكويت حاليا) وهذا هو ما نجده اليوم بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي من تواصل تأريخي بين الماضي والحاضر في هذه المنطقة أيضا.



تسمية الخليج العربي بعد الميلاد(قبل الإسلام) :

تأكّدت تسمية الخليج العربي(ساينوس أرابيكوس) تحديدا على لسان سترابون الإغريقي(58 قبل الميلاد – 23 ميلادية) وهو في ذلك يستشهد بأقوال مؤرخين إغريق آخرين يعود تأريخهم الى قبل القرن الثالث قبل الميلاد ومنهم إيراتوستينس الإغريقي، مما يؤكد أن هذه التسمية كانت سائدة قبل الميلاد بعدة قرون قبل ميلاد نبي الله عيسى(عليه السلام) وغيرها من المسمّيات العربية التي أطلقت من قبل على الخليج العربي كما أسلفنا، وهذا ما جعل هذه التسمية معروفة لدى شعوب آسيا مثل الهند والصين وبلاد الرافدين وعيلام وأفريقيا وكذتك في بلاد النيل(أي مصر والسودان) والحبشة وشعوب أوربا حينها مثل(الإغريق والرومان) والتي لم يكن في غيرها حضارات أخرى سائدة بذلك الوقت، حيث يستثنى من ذلك الأقوام التي ظهرت خلال القرن الرابع قبل الميلاد وهي أقوام رعوية جاءت من غرب آسيا لم يكن لهم حضارة في حينها أي أنهم ظهروا هناك بعد أن قضى نبوخذ نصّر على الأقوام الأصليين في تلك المنطقة وهذا كان خطأ إستراتيجي في حينها وبقيت إنعكاساته حتى يومنا الحاضر.

تسمية الخليج العربي بعد الإسلام :

أن تسمية الخليج العربي ظلت معروفة منذ قبل الإسلام واستمرّت الى ما بعد الإسلام لدى سكان شبه الجزيرة العربية وما جاورها من مدن وبلدات في شرقها وغربها وشمالها وجنوبها من أقطار المعمورة، بل وظلت هذه التسمية سائدة حتى بعد ظهور الدولة العباسية، حيث أصبحت تسمية الخليج العربي بإسم خليج العراق(10)، إلا أن كاتب هذه الدراسة يجد أن الإسم الأخير هو لأسباب قد تعود الى أن الدولة العباسية كانت عاصمتها بغداد في العراق، وأن شبه الجزيرة العربية هي جزء من الدولة العباسية أي جزءا من العراق في ذلك الوقت فجاءت التسمية الأخيرة بتلك الصيغة ومع ذلك فهي تسمية عربية أيضا وهذا ما جعل المسميات العربية التي أطلقت على هذا الخليج العربي ظلت مستخدمة على مدى آلاف السنين المتعاقبة وحتى وقت قريب. بل ان الجزء الشمالي للساحل الشرقي والغربي من الخليج العربي كان يعرف ومنذ قديم الزمان أي منذ قرون عديدة وحتى سقوط الدولة العثمانية بإسم "ساحل العراق" حيث كان العراق ايام العثمانيين يتكون من ثلاث ولايات هي بغداد في الوسط والموصل في الشمال والبصرة في الجنوب وهذه الولاية الأخيرة كانت تضم ضمن حدودها الإدارية منطقتي إمارة المحمرة على الجانب الشرقي من الخليج العربي وصولا الى المنطقة التي كانت تعرف بإسم فم الخليج العربي(مضيق هرمز حاليا) هي إمتداد لساحل العراق الشرقي ضمن ولاية البصرة، كما أن ساحل العراق الغربي ونجد والحجاز على الجانب الغربي من الخليج العربي أي جنوب ولاية البصرة تتبع لهذه الولاية أي ولاية البصرة أيضا، ويؤكد ذلك أيضا ما ذهب إليه المؤرخ الأوربي سترابون الإغريقي في تسمية الخليج العربي، فقال أن مياه الخليج العربي عميقة ويستشهد على حد قوله بنمو أشجار تشبه الغار والزيتون كما ذكرنا سابقا، وهي في الواقع والكلام لكاتب هذه الدراسة أشجار القرم والموجودة بكثرة في الخليج العربي قبالة سواحل دولتي الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان حتى يومنا الحاضر.

أما شط العرب فأغلب الظن أن أهل البصرة خلال القرن الأول الهجري شقوا شط العرب ليصب في الخليج العربي بعد تمصير مدينة البصرة(في السنة الرابعة عشر الهجرية) للحفاظ على المياه العذبة من الضياع في صحراء نجد وساحل العراق الغربي أو في المياه المالحة بالخليج العربي أي لآسباب بيئية، أو أن شط العرب قد تكوّن بفعل عوامل جيولوجية خلال تلك الفترة، أو بفعل العاملين أي الجيولوجي والبيئي معا خلال تلك الفترة أو قبلهما وهذا ما جعل البصرة أكبر وأكثف مناطق زراعة البساتين وخاصة أشجار نخيل التمر.



المصادر

1- سوسة، أحمد 1981. تأريخ حضارة الرافدين. المطبعة الحكومية، بغداد، ص244- 245.

2- Moscatis , 1955. Histoire Des Peuples semitigues. Paris , page 32- 33.

3- Breasted , J.H.1906. Ancient records of Egypt. Chicago,vol.11, page 274.

4- القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 96.

5- Breasted,page284.

6- Luckenbill, D.D. 1924.The Annals of Sennacherib. Chicago ,page 35 and 38.

7- Winckler,H.1889.Die Keilschrittexte Sargons.Leipzig,page 37.

8- King , L.W.1907.Chronicles of Early Babylonian kings. London , vol.11, page 131.

9- Weissbach,F.H.(none)Wissenschatfliche Veroffentlichungen der Deutschen orient- Geselscaft.(WVDOG) ,vol.IV,page 7.

10- Minorsky v. and Al-Alam,H.1937.The regions of the world,A Parsion geography. London ,page 52.

شبكة البصرة

السبت 25 محرم 1429 / 2 شباط 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إيران ومحاولات الإحتلال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مركز النور الإسلامي :: المنتديات العـــامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: