مركز النور الإسلامي

أكادمية النور الإسلامية لحوار الأديان والملل
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مرّة أخرى.. حزب الله والقضية الفلسطينية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
GOOGLE



المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 03/02/2008

مُساهمةموضوع: مرّة أخرى.. حزب الله والقضية الفلسطينية   25/3/2008, 12:41 am



مرّة أخرى.. حزب الله والقضية الفلسطينية


أبو أحمد مصطفى
جريدة الشرق الأوسط 4 يونيو 2003 العدد 8954


يبدو ان الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ حسن نصر الله مولع بالفرقعات الاعلامية، والسيطرة على عقول الدهماء وانتزاع اعجابهم، لكن العجيب، وغير المستهجن في تصريحات الشيخ نصر الله انه يتحدث تارة كسياسي، وتارة اخرى كوكيل معتمد للحوزة العلمية في قُم، وبالتالي تصبح كلماته ممثلة لتلك الجهة التي يرعى شؤونها في لبنان، ويحاول ان يمتد بنفوذه الى اي قطر عربي آخر يسمح له بذلك. الشيخ حسن نصر الله يهاجم القمة القادمة في شرم الشيخ لانه مطمئن بان الحكومة السورية غير مدعوة لها، وبهذا لن تزعج كلماته احدا في دمشق. والاعجب كذلك هو تطاوله على قيادات عربية لا يمكن التشكيك في نواياها وسعيها لخدمة القضية الفلسطينية منطلقة بذلك من مصلحة عربية خالصة لا تمليها توجهات مذهبية صادرة عن جهة لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية سوى التصريحات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع. يعتقد الشيخ نصر الله ان القيادات التي ستلتقي في شرم الشيخ لا تدرك ما يدركه هو معتمدا على "معلومات" واردة اليه من مرجعيته. أليس من المعيب ان يوجه امين حزب الله اتهاماته الى قيادات عربية تمثل اقطارا عربية بالتهاون في عملية السلام؟ اليس حريا به ان يطلعنا على تلكم "الحسابات الدقيقة"، لنكون نحن جميعا ايضا معه في معركة مصيرية تتطلب جهد كل مواطن، او على الاقل اطلاع القادة العرب عليها ليتداركوا امورهم، او لكي لا يقعوا فريسة لشارون او امثاله اذا كان حقا يريد صالح الامة وخير الوطن؟! اما اثارة عواطف المستضعفين في كل خطبه العصماء، والتلميح بان امين عام "حزب الله" لديه معلومات لا يمتلكها سواه، ويعتمد حسابات لا تتاح لغيره، فهو هراء خطابي قد يقنع به مريديه، ولكنه قطعا لن يفلح مع سواد الناس الذين تتملكهم الحيرة وربما اكثر من محاولة الاقتناع بغيبياته المهدية وحقائق الواقع الدامغة. لا ادري ان كانت الحكومة السورية مرحبة فعلا بتغيبها عن خارطة الطريق كما يوهمنا الشيخ حسن نصر الله، ام انها غير ذلك كما صرح وزير خارجيتها. لكن يبدو ـ في نظر الامين العام ـ ان المعلومات والحسابات التي يمتلكها الحزب اكبر وادق من معلومات الحكومة السورية تحديدا والحكومات العربية قاطبة. الغريب ان الامين العام يتجنب الحديث عن الاتهامات الموجهة الى ايران لحمايتها عناصر قيادية من تنظيم "القاعدة"، للمساومة عليهم في مرحلة متقدمة، لكن الضغط الامريكي مصحوبا بالتواجد الفعلي على الحدود، جعل القيادة الايرانية تكشف عن لعبتها المفضلة في الغموض والتصريحات المتضاربة، لتتراجع في نهاية الامر، وتقر بوجود عناصر من هذا التنظيم، وتعلن انها تريد التأكد من هويتهم! (قصة "ابو نضال" في بغداد، ما تزال عالقة بأذهاننا، عندما اعلن رئيس المخابرات العراقية آنذاك انهم لم يعلموا بوجوده ضيفا عليهم الا بعد مرور سنوات!) الواقع ان الشيخ حسن نصر الله هو مثال حي للخلط بين امر الدين وامر السياسة، فتارة يلبس عباءة المفتي، وتارة يخلعها ويتحول الى سياسي محترف، ويحار المرء في كيفية التعامل بها مع امثال هؤلاء.. فانتقاد من يتزعم تنظيما يدعي انه يمثل "حزب الله" في بلد ما ورطة، وعدم توجيه انتقاد الى ممارساته، يكسبه حقا لا يستحقه، ويتمكن به من مهاجمة من يشاء عالما ان لا احد يجرؤ على مناقشته او الرد عليه، لانه يحيط نفسه بـ"سياج الله" الذي يقيه من اظهار حقيقة مآربه ومقاصده التي لا تنطلي الا على مريديه او المستضعفين الذين يجب ان يبقوا كذلك ليكونوا مادته ووسيلته لغاية لا علاقة لهم او لأبنائهم بها. اما الشأن الفلسطيني الذي يحلو العبث فيه واللهو في سيرته، فذلك مادة اخرى! فالفلسطينيون ادرى بشؤونهم واحق ان يتحدثوا هم عن حقوقهم، ولا يجوز لكائن ان يدعي حرصه المجاني على مستقبلهم، ولهم من الكفاءة والخبرة والتاريخ النضالي الطويل والكفاح المستمر ما يؤهلهم ان يتولوا شؤونهم بأنفسهم. وربما كان جل مصاب الفلسطينيين ونكباتهم انهم غيبوا عن تمثيل انفسهم، وأُجبروا على ترك دورهم لعرب آخرين، الامر الذي كانت نتيجته وبالاً لا يزالون يدفعون ثمنه باهظا. ان من يريد ان يعينهم من القادة العرب لتحقيق بداية جادة لنيل حقوقهم، يستحقون الثناء على ما يحاولون، اما العويل والصراخ والنحيب فلن يجدي فتيلا، ولن يعيد لهم حقا مغتصبا. وحدهم الفلسطينيون فقط يقررون من يريدون ان يشاركهم في محاولاتهم لانتزاع كيان يعيشون فيه، بدلا من المخيمات التي يسهم "حزب الله" في التأكد من ان سكانها لا يجدون اساسيات الحياة الكريمة داخلها، بحجة عدم توطينهم في لبنان. لقد جرب الفلسطينيون طريق الانتفاضة مرة اخرى، ودعمهم "حزب الله" بالجهد الخطابي فقط، بينما امدهم آخرون بالمال لتعويض ما فقدوه نتيجة عناد بعض قياداتهم ووهمها بانها لن تحصل على حقوق الشعب الفلسطيني الا عن طريق دماء اطفاله وشبابه. دعونا نحاول طريقا آخر قد يقود الى دولة فلسطينية معترف بها، بدلا من حالة الضياع والدمار اليومي التي يتيه فيها الفلسطيني. عندئذ سنتذكر ان "حزب الله" وغيره من الاحزاب ذات المرجعيات الخارجية لم تقدم لـ"اخوانهم في الدين" شيئا سوى الخطب الرنانة، بينما ابقتهم في بؤس المخيمات، لتأتي الدولة الفلسطينية وتخلصهم من واقعهم الذي انهكه الحصار العربي تماما كالحصار الاسرائيلي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مرّة أخرى.. حزب الله والقضية الفلسطينية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مركز النور الإسلامي :: المنتديات العـــامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: